البكري الدمياطي
187
إعانة الطالبين
الفرع ، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة ، كأن يقول : فرع إلخ . دفعا لما يوهمه صنيعه . ومعنى ما ذكر : أن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع ، سواء كان مالكا للأرض أيضا أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة . وكثيرا ما يخرجون ذلك من التمر أو الحب ، ثم يزكون الباقي ، وهو خطأ ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض وشرحه ، ونصها : ( فرع ) مؤنة الجفاف ، والتصفية ، والجذاذ ، والدياس والحمل ، وغير ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك ، لا من مال الزكاة . اه . ومثلها عبارة شرح المنهج ، والتحفة ، والنهاية ، والمغنى . فتنبه . ( قوله : وتجب إلخ ) شروع في بيان مقدار نصاب النعم . ما يجب إخراجه منه . ( وقوله : على من مر ) أي المسلم الحر المعين . وتضمن من الشروط ثلاثة ، وبقي منها أن تبلغ نصابا وأسامة مالك لها كل الحول ، ومضى حول في ملكه ، وأن لا تكون عوامل . ( قوله : للزكاة ) متعلق بتجب . ( قوله : في كل خمس إبل : شاة إلخ ) بدأ بالإبل لأنها أشرف أموال العرب . والأصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة : بسم الله الرحمن الرحيم . هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ( ص ) على المسلمين ، والتي أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه : في أربع وعشرين من الإبل ، فما دونها الغنم في كل خمس : شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين : ففيها بنت مخاض أنثى ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر . فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين : ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين : ففيها حقه طروقة الجمل . فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين : ففيها جذعة . فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ، ففيها بنتا لبون . فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ، ففي كل أربعين : بنت لبون ، وفي كل خمسين حقه وقوله : في الحديث لا يعطه أي الزائد ، بل يعطى الواجب . ( واعلم ) أن هذا العدد تعبدي ، لا يسأل عن حكمته ، بل يتلقى عن الشارع بالقبول . ( قوله : جذعة ضأن ) بدل من شاة . ( وقوله : لها سنة ) أي تحديدية ، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة أشهر ، أجزأت . فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن ، والثاني منزل منزلة البلوغ بالاحتلام . ( وقوله : أو ثنية معز ) أو : للتخيير ، فهو مخير بين الجذعة والثنية . ( وقوله : لها سنتان ) أي تحديدا . ( قوله : ويجزئ الذكر إلخ ) أي لصدق اسم الشاة عليه ، فإنها تطلق على الذكر والأنثى ، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث ، ولأنها من غير الجنس ، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم . ( قوله : لا المريض إلخ ) أي لا يجزئ المريض إن كانت إبله صحاحا ، أي سليمة . ومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن كانت إبله غير صحاح ، وهو ضعيف ، والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح به في التحفة - ونصها : ويشترط - كما صححه في المجموع ، خلافا لما قد يقتضي تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها ، وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة ، لان الواجب هنا في الذمة ، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه ، بخلافه فيما يأتي بعد الفصل . فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها ، ولا ابن لبون ولا بالثمن ، فيفرق قيمتها للضرورة . اه . ( وقوله : بخلافه فيما يأتي ) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من مثلها . ( قوله : إلى خمس وعشرين ) متعلق بمحذوف ، أي ويستمر وجوب الشاة في كل خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين ، فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت مخاض . ( وقوله : منها ) أي الإبل . ( قوله : ففي عشر إلخ ) تفريع على ما قبله . ( قوله : وخمسة عشر : ثلاث ) أي وفي خمسة عشر : ثلاث شياه . ( قوله : وعشرين إلخ ) أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه ، والغاية ليست داخلة . ( قوله : فإذا كملت ) أي استكملت . ( قوله : فبنت مخاض ) أي بنت ناقة مخاض . فإن عدمها فابن لبون ، أو